السيد محمد الصدر
31
ما وراء الفقه
وقد نفى أن يكون هذا من قبيل أخذ العوض على الأجل ، ولم يوضح وجهه الفقهي . والكلام فيه موكول إلى الفقه . والعمدة في الجواب هو الأول . الأسلوب الخامس : تحويل القرض الربوي إلى عملية بيع بأسلوب آخر غير ما سبق . وهو المشهور بين الفقهاء المتأخرين . ومن العجيب غفلة بعض أساتذتنا عنه ، مع أنه كان بصدد الاستيعاب . ومنه سيدنا الأستاذ « 1 » . وحاصل الفكرة : أننا نعتبر القرض غير ربوي ، يعني خال من الفائدة . وتكون الفائدة مدفوعة كثمن لشيء ما غالبا ما يكون بسيطا ، كعلبة ثقاب أو مسبحة رخيصة ونحوها « 2 » . وقد كان بعض التجار المتشرعة عندما يطمعون بالفائدة الربوية يعملون بهذا الأسلوب ، ويفتيهم مشهور الفقهاء بالجواز . وفي الأغلب أنه كان الدائن حين يدفع علبة الثقاب يقبضها المدين ويدفع ثمنها ثم يرجعها إلى الدائن كشيء رخيص يمكن التنازل عنه . وخاصة بعد حصول النتيجة وأخذ الفائدة . والفكرة النظرية هنا شاملة للإيداع والتسليف في المصرف معا كما هو واضح . ويمكن أن يتكرر بيع العلبة في كل شهر أو في كل سنة ، أو في أي موعد يراد به استحصال الفائدة الربوية . كما يمكن أن نعتبر المعاملة باطلة أساسا لأنها ربوية ، غير أن المدين يتصرف بما وصل إليه بالإباحة . والدائن يحصل عن رأس المال مع فوائده ببيع علبة الثقاب بكل المال دفعة واحدة ، ولو بلغ آلاف الدنانير . غير أن اعتبار المعاملة باطلة أساسا ، بلا موجب بعد عدم اشتراط
--> « 1 » مستحدثات المسائل : ص 4 . « 2 » وكذلك قيمة الورق المسجل عليه المعاملة أو أجرة التسجيل ونحو ذلك .